صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

164

تفسير القرآن الكريم

يقبل منه ويفهم عنه علمه وحكمته أقبل عليه بالفيض والإرشاد والإفادة - طمعا في إصلاحه وحرصا على تعليمه وتأديبه تشبها بأستاذه الأول - فإذا فرغ من تعليمه وتأديبه أقبل عند ذلك على عبادة ربه وطلب الخلوات بمناجاة ربه وتمنى اللحوق بأسلافه وأقاربه والدخول في زمرة الملائكة . وهكذا كانت سيرة الأنبياء عليه السّلام وكذلك كانت سيرة الحكماء المتقدمين الذين أخذوا الحكمة من مشكاة النبوة ، كل ذلك تشبّها باللّه في اظهار حكمته وفيض فضائله على بريّته وإعطاء نعمته على خليقته . كلام من الحكماء شبه رمز « 1 » ذكروا إن ملكا عظيم الشأن ، عزيز السلطان ، واسع المملكة ، كثير الجنود والعبيد ولد له ولد ذكر كان أقرب الخلق به شبها وإلى والده ( والديه - ن ) طبعا وخلقا ، فلمّا تربى ونشأ وكمل ولّاه أبوه بعض مملكته وأمر أجناده وعبيده بطاعته ، وأوصاه بحسن سياستهم وأباحه جميع النعم - غير أنه نهاه عن مرتبته - . فمكث ذلك الابن زمانا طويلا 49 قدر نصف يوم 50 متنعّما متلذذا إلا أنّه كان ساهيا ، فحسده بعض عبيد الملك ممن كان متينا قبله ، فقال : « إنّك لست تعرف نعمة ، ولا تجد لذّة ، لأنك ممنوع من أرفع نعمة ، منهي عن ألذ شهوة » . فاغترّ بقوله وطلب ما ليس له أن يتناوله قبل حينه فسقطت مرتبته وانحطت درجته عند أبيه ، وبدت له سوأته وخسته واستبانت خطيئته ، فهرب خوفا من أبيه ذاهبا في مملكته شبه المستتر ، فأصابه العناء ولقيه البأساء والضراء والجهد والبلاء ، فتذكر يوما ما كان فيه من نعمة أبيه ، فحزن على ما فاته وبكى أسفا ، ثم نعس فنام ، فحمل إلى أبيه . فقال : « دعوه نائما إلى يوم الجمعة » . ثم إنّه ولد في اليوم الثاني ابن آخر أشبه الناس بأخيه ، فتربّى ونشأ وكمل

--> ( 1 ) اخوان الصفا : الرسالة السابعة من النفسانيات والعقليات : 3 / 315 .